السيد عبد الله شبر

286

الأخلاق

قلبه كما يكتب الباقي الذي على شريكه على قلبه وعلى جريدته . ثم النفس غريم يمكن أن يستوفى منه الديون ، اما بعضها فبالغرامة والضمان ، وبعضها برد عينه ، وبعضها بالعقوبة له على ذلك ، ولا يمكن شيء من ذلك الا بعد تحقيق الحساب وتمييز الباقي من الحق الواجب عليه ، فإذا حصل ذلك اشتغل بعده بالمطالبة والاستيفاء . قال الكاظم عليه السلام : ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم ، فان عمل حسنة استزاد اللّه وان عمل سيئة استغفر اللّه منها وتاب إليه . وقال الباقر عليه السلام : لا يغرنك الناس من نفسك ، فان الامر يصل إليك دونهم ، ولا تقطع نهارك بكذا وكذا فان معك من يحفظ عليك عملك فأحسن فاني لم أر شيئا أحسن دركا ولا أسرع طلبا من حسنة محدثة لذنب قديم . وقال الصادق عليه السلام : ان رجلا أتى النبي ( ص ) فقال له : يا رسول اللّه أوصني . فقال له رسول اللّه ( ص ) : فهل أنت مستوص إذا أنا أوصيتك ؟ حتى قال له ذلك ثلاثا وفي كلها يقول له الرجل : نعم يا رسول اللّه . فقال له رسول اللّه ( ص ) : فاني أوصيك إذا أنت هممت بأمر فتدبر عاقبته ، فان يك رشدا فامضه ، وان يك غيا فانته عنه . ( الفصل الثاني ) في المراقبة ينبغي للعبد أن يراقب نفسه عند الخوف في الأعمال ، ويلاحظها بالعين الكالئة ، فإنها ان تركت طغت فأفسدت وفسدت ، ثم يراقب اللّه في كل حركة وسكون ، وذلك بأن يعلم بأن اللّه مطلع عليه وعلى ضمائره خبير بسرائره ، رقيب على اعمال عباده ، قائم على كل نفس بما كسبت ، وان سر القلب في حقه مكشوف كما أن ظاهر البشرة للخلق مكشوف ، بل أشد من ذلك ،